السيد علي الحسيني الميلاني

112

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

ويقول عزّوجلّ في آية أخرى في شأن الأئمّة عليهم السّلام : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا » « 1 » يقول جابر الجعفي ، قال الباقر عليه السّلام : « نزلت هذه الآية في ولد فاطمة سلام اللَّه عليها خاصّة » : « وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُو ن . . . » « 2 » أجل ، لقد صبر الأئمّة عليهم السّلام صبراً جميلًا وكانوا مظهر الصّبر ومصداقه الواسع العريض ، ولمّا صبروا نصبهم اللَّه أئمّة وهداة للعالمين ، وهذه هي الهداية الخاصّة التي حصلوا عليها بعد تلك الخصوصيّات ، فكانوا مهديين هداة . فلو أننا ارتبطنا باللَّه عزّوجلّ ، الذي هو مركز العزّة ومصدرها ومنبعها وأصلها ، فليس فقط سنكون من الأعزّاء ، بل سنكون واسطةً لإفاضة العزّة على الآخرين أيضاً . كما ورد في مجالسة العلماء وملازمتهم من قول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسّلام : « من جالس العلماء وُقِّر » . « 3 » فمجالسة العلماء تورث العزّة ، لأنّهم يحملون شيئاً من علوم أهل البيت عليهم السّلام ، ومن جالس العالم ولازمه ، كان محترماً بين الناس عزيزاً . وعلى الجملة ، فإنّ اللَّه عزّوجلّ قد اجتبى الأئمة الأطهار وأدّبهم ثم

--> ( 1 ) سورة السجدة ( 32 ) : الآية 24 . ( 2 ) تأويل الآيات 2 / 444 - 445 ، الحديث 8 ؛ بحار الأنوار 24 / 158 ، الحديث 23 ؛ تفسير فرات الكوفي : 329 ، الحديث 449 ؛ شواهد التنزيل 1 / 583 ، الحديث 625 . ( 3 ) كنز الفوائد : 147 ؛ بحار الأنوار 1 / 205 ، الحديث 30 .